الشيخ أحمد فريد المزيدي
108
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
أبو بكر الكتاني « 1 » هو محمد بن علي بن جعفر الكتاني ، وكنيته أبو بكر ويقال : أبو عبد اللّه وأبو بكر أصح . أصله من بغداد صحب الجنيد وأبا سعيد الخراز وأبا الحسين النوري وأقام بمكة مجاورا بها إلى أن مات . وكان أحد الأئمة حكي عن أبي محمد المرتعش أنه كان يقول : الكتاني سراج الحرم مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . وكان محمد بن علي الكتاني يقول : إن للّه ريحا تسمى الصبيحة ، مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك الجبار . وكان يقول : إذا سألت اللّه تعالى التوفيق ، فابدأ بالعمل . وسأله بعض المريدين فقال له : أوصني ؟ فقال : كن كما ترى الناس ، وإلا فأر الناس ما تكون . وقال الكتاني : كن في الدنيا ببدنك ، وفي الآخرة بقلبك . وكان يقول : الشكر في موضع الاستغفار ذنب ، والاستغفار في موضع الشكر ذنب . وقال : روعة عند انتباه عن غفلة ، وانقطاع عن حظ النفسانية ، وارتعاد من خوف قطيعة أفضل من عبادة الثقلين . وكان يقول : وجود العطاء من الحق شهود الحق بالحق ، لأن الحق دليل على كل شيء ولا يكون شيء دونه دليلا عليه . وكان الكتاني يقول : الشهوة زمام الشيطان ، فمن أخذ بزمامه كان عبده . وسئل الكتاني عن حقيقة الزهد ؟ فقال : فقد الشيء والسرور من القلب بفقده ، وملازمة الجهد إلى الموت واحتمال الذل صبرا والرضا به حتى تموت .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 357 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 257 ) ، وطبقات الصوفية ( 7 ) ، ( 373 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 129 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 35 ) ، وتاريخ بغداد ( 3 / 74 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 296 ) .